الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

269

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعلى كل حال ، فقد كتب المفسرون في قصة بيعة هند : " روي أن النبي بايعهن وكان على الصفا ، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة خوفا من أن يعرفها رسول الله ، فقال أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، فقالت هند : انك لتأخذ علينا أمرا ما أخذته على الرجال . وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال رسول الله : ولا تسرقن . فقالت هند : إن أبا سفيان ممسك واني أصبت من ماله هنات فلا أدري أيحل لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال . . فضحك رسول الله وعرفها فقال لها : وانك هند بنت عتبة ، فقالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك . فقال : ولا تزنين . فقالت هند : أو تزني الحرة ، فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ولا تقتلن أولادكن ، فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلوهم كبارا وأنتم وهم أعلم . وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم بدر . وقال النبي : ولا تأتين ببهتان قالت هند : والله إن البهتان قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، ولما قال : ولا يعصينك في معروف قالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ " ( 1 ) . 3 3 - الطاعة بالمعروف إن من جملة النقاط الرائعة المستفادة من الآية أعلاه هو تقييد طاعة الرسول بالمعروف ، مع أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوم ، ولا يأمر بالمنكر أبدا ، وهذا التعبير الرائع يدلل على أمر في غاية السمو ، وهو أن الأوامر التي تصدر من القادة الإسلاميين - مع كونهم يمثلون القدوة والنموذج - لن تكون قابلة للتنفيذ ومحترمة إلا إذا كانت

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 276 ، وجاء القرطبي في تفسيره بهذه القصة باختلاف يسير ، وكذلك السيوطي في الدر المنثور ، وأبو الفتوح في تفسير روح الجنان ( في نهاية الآيات مورد البحث ) .